غسل الشعر، كم مرة أسبوعيًا وما الطريقة الصحيحة؟
سؤال عدد مرات غسل الشعر من أكثر الأسئلة تكرارًا، ومن أكثرها إجابات متضاربة. فهناك من يقول إن الغسل اليومي ضروري للنظافة، وهناك من يحذّر منه ويعتبره سبب الجفاف والتساقط، وهناك من يروّج لتقليله إلى مرة أسبوعية لتحفيز الشعر على إنتاج زيوته الطبيعية.
والمشكلة أن هذه الإجابات تُقدَّم كقواعد عامة، بينما لا يوجد رقم صحيح يناسب الجميع. فما يحتاجه شخص ذو فروة دهنية يعمل في بيئة حارة يختلف تمامًا عمّا يحتاجه شخص ذو شعر مجعد جاف يعمل في مكتب مكيّف. والالتزام بقاعدة لا تناسبك يسبب مشكلة بدل أن يحلها.
ويضاف إلى ذلك خلط شائع بين حاجة فروة الرأس وحاجة طول الشعر. فالفروة جلد له غدد دهنية ويحتاج تنظيفًا منتظمًا، بينما الطول نسيج ميت لا ينتج شيئًا ويتضرر من التنظيف المتكرر. ومعنى ذلك أن الغسل الصحيح يتعامل مع الاثنين بشكل مختلف في الوقت نفسه.
هذا المقال يشرح ما الذي يحدد التكرار المناسب لك، ويصحّح اعتقادات شائعة عن الغسل، ويقدّم طريقة عملية تحسّن نتيجة كل غسلة بغض النظر عن عددها.
ما الذي يحدد التكرار المناسب
لا يوجد رقم صحيح للجميع، لكن هناك عوامل تحدد ما يناسبك أنت، ومعرفتها تجعلك تقرر بناءً على حالتك لا على قاعدة عامة.
أول هذه العوامل هو نشاط الغدد الدهنية في فروتك، وهو محكوم بعوامل وراثية وهرمونية. فمن لديه فروة دهنية يجد شعره ثقيلًا ولامعًا بشكل غير مرغوب بعد يوم أو يومين، ومن لديه فروة عادية أو جافة قد يمر ثلاثة أيام أو أكثر دون أن يظهر ذلك.
والعامل الثاني هو نوع الشعر وقوامه. فالشعر الأملس يُظهر الزيوت بسرعة أكبر لأنها تنتقل على طوله بسهولة، بينما الشعر المجعد يجد الزيت صعوبة في الانتقال على طول الشعرة الملتوية، ولهذا يبدو الطول جافًا حتى مع فروة دهنية. وهذا يفسّر لماذا يحتاج أصحاب الشعر المجعد غسلًا أقل تكرارًا عادةً.
والعامل الثالث هو النشاط والبيئة. فمن يتعرق كثيرًا أو يمارس رياضة يوميًا أو يعمل في بيئة مغبرة أو حارة يحتاج تكرارًا أعلى، لأن العرق والغبار يتراكمان على الفروة ويسببان انزعاجًا وأحيانًا تهيّجًا.
والعامل الرابع هو ما تضعه على شعرك. فمن يستخدم منتجات تصفيف بكثافة يحتاج غسلًا أكثر تكرارًا لإزالة تراكمها، ومن يترك شعره طبيعيًا يحتاج أقل.
والعامل الخامس هو حالة الفروة نفسها. فمن لديه قشرة أو حالة جلدية في الفروة قد يحتاج تكرارًا محددًا يتناسب مع علاجه، وهذا يُحدَّد مع الطبيب لا بالتجربة الذاتية.
والقاعدة العملية التي تجمع هذا كله: اغسل حين تحتاج فروتك ذلك، والعلامات واضحة: ثقل في الشعر، ولمعان غير مرغوب عند الجذور، وحكة أو انزعاج في الفروة، ورائحة. وهذه أدق من أي جدول.
تصحيح اعتقادات شائعة
هناك أفكار متداولة في هذا الملف تستحق مراجعة لأنها تقود إلى ممارسات غير مفيدة.
الاعتقاد الأول أن تقليل الغسل يدرّب الفروة على إنتاج زيت أقل. وهذه فكرة منتشرة لكن الأدلة عليها ضعيفة، لأن إنتاج الزيت محكوم بعوامل هرمونية ووراثية ولا يستجيب لتغيير عادات الغسل بهذه الطريقة. وما يحدث عمليًا حين يقلل الشخص الغسل هو أن الزيت يتراكم فيبدو الشعر دهنيًا أكثر، ثم يعتاد على المظهر مع الوقت. وهذا اعتياد بصري لا تغيّر في الإنتاج.
والاعتقاد الثاني أن الغسل المتكرر يسبب تساقط الشعر. والحقيقة أن الغسل لا يسبب التساقط بل يُظهر ما كان سيسقط أصلًا. فالشعرات التي أنهت دورتها تبقى عالقة حتى يزيلها الغسل أو التمشيط. ولهذا يلاحظ من يغسل شعره مرتين أسبوعيًا كمية أكبر في كل غسلة ممن يغسله يوميًا، دون أن يكون المجموع الأسبوعي مختلفًا.
والاعتقاد الثالث أن الرغوة الكثيفة دليل على التنظيف الجيد. وهذا غير دقيق، فكمية الرغوة تعتمد على تركيبة المنتج وعلى كمية الزيت الموجودة، لا على فاعلية التنظيف. وقد تحتاج غسلة ثانية إن كان شعرك متسخًا جدًا، لكن غياب الرغوة الكثيفة في المرة الأولى ليس دليلًا على أن المنظف ضعيف.
والاعتقاد الرابع أن الشامبو يجب أن يُوضع على الطول كاملًا. والصحيح أن الشامبو للفروة، وأن ما ينزل منه على الطول أثناء الشطف يكفي لتنظيفه. فالطول لا ينتج زيتًا ولا يحتاج تنظيفًا بنفس القوة، وفركه بالشامبو يجففه ويرفع قشوره الخارجية.
الطريقة الصحيحة للغسل
تحسين طريقة الغسل يعطي نتيجة ملحوظة بغض النظر عن عدد المرات، وهذه تفاصيل بسيطة يغفلها كثيرون.
ابدأ بترطيب الشعر جيدًا بالماء قبل وضع الشامبو، فهذا يوزع الماء ويقلل كمية المنظف اللازمة ويساعد في إزالة جزء من الغبار والعرق قبل التنظيف.
واستخدم ماءً فاترًا لا ساخنًا، لأن الحرارة تذيب الزيوت وترفع قشور الشعرة وتزيد الجفاف. والفارق بين ماء فاتر وماء ساخن كبير في أثره التراكمي على الشعر والفروة معًا.
وضع الشامبو على الفروة تحديدًا لا على الطول. وخذ كمية معقولة ووزّعها بين يديك أولًا، ثم طبّقها على الفروة بحركات دائرية لطيفة.
ودلّك بأطراف الأصابع لا بالأظافر، فالأظافر تخدش الفروة وتسبب تهيّجًا قد يتحول إلى مشكلة مستمرة. والتدليك اللطيف يكفي لتفكيك الزيوت والغبار، والقوة لا تضيف نظافة.
واترك الشامبو دقيقة أو أكثر إن كان علاجيًا، لأن المكوّن الفعّال يحتاج وقت تلامس مع الفروة ليعمل. أما الشامبو العادي فلا يحتاج ذلك.
واشطف جيدًا وبعناية، فبقايا المنظف على الفروة تسبب تهيّجًا وحكة وقد تظهر كتقشر يُخلط مع القشرة.
وضع البلسم على الطول والأطراف لا على الفروة، لأن الفروة تنتج زيوتها ووضع البلسم عليها يثقل الشعر ويسبب تراكمًا. والأطراف هي الأقدم والأكثر حاجة، ولهذا تستحق التركيز.
واشطف البلسم بماء أبرد قليلًا إن أمكن، فهذا يساعد في تطبيق القشور الخارجية ويحسّن اللمعان.
ما بعد الغسل
المرحلة التي تلي الغسل لا تقل أهمية عن الغسل نفسه، لأن الشعر يكون في أضعف حالاته وهو مبلل.
فالتجفيف يكون بالتربيت لا بالفرك، ويُفضّل استخدام منشفة ميكروفايبر أو قميص قطني بدل المنشفة التقليدية التي تسبب احتكاكًا يرفع القشور ويزيد التشابك.
ولف الشعر بالمنشفة بشدة ممارسة شائعة تسبب شدًا على الجذور وتشابكًا في الطول، والأفضل الضغط اللطيف لامتصاص الماء.
والتمشيط يبدأ من الأطراف صعودًا بمشط واسع الأسنان، لأن البدء من الجذور يدفع التشابك إلى الأسفل ويجمعه في كتلة تحتاج شدًا لفكها.
وترك الشعر يجف قليلًا قبل التمشيط يقلل الضرر، لأن الشعرة المبللة أكثر عرضة للتمدد والانكسار.
والنوم بشعر مبلل ممارسة تسبب تشابكًا واحتكاكًا شديدًا مع الوسادة، ويُفضّل تجنّبها.
حالات خاصة
من لديه شعر مجعد يحتاج غالبًا غسلًا أقل تكرارًا وترطيبًا أكثر، لأن الزيوت الطبيعية تجد صعوبة في الانتقال على طول الشعرة الملتوية فيبدو الطول جافًا حتى مع فروة دهنية. ويستفيد هذا النوع من طرق غسل أكثر لطفًا وأقل تجفيفًا.
ومن لديه فروة دهنية جدًا قد يحتاج غسلًا يوميًا أو شبه يومي، وهذا مقبول تمامًا بشرط استخدام منظف لطيف وتركيزه على الفروة مع ترطيب الأطراف. والامتناع عن الغسل في هذه الحالة يسبب انزعاجًا وقد يفاقم مشكلات الفروة.
ومن لديه قشرة أو حالة في الفروة يتبع ما يحدده الطبيب من تكرار ومن نوع شامبو، لأن الشامبو العلاجي له طريقة استخدام محددة تختلف عن العادي.
ومن يمارس رياضة يوميًا يحتاج تعاملًا مع العرق دون بالضرورة غسل كامل في كل مرة، ويمكن الشطف بالماء أو استخدام منظف لطيف على الفروة فقط.
ومن لديه شعر مصبوغ قد يستفيد من تقليل التكرار قليلًا لأن الغسل يسرّع بهتان اللون، مع استخدام منتجات مخصصة.
علامات أن تكرارك غير مناسب
إن كنت تغسل أكثر مما تحتاج، ستلاحظ جفافًا في الأطراف، وخشونة في الملمس، وهيشانًا، وربما جفافًا أو حكة في الفروة نفسها. والحل هو تقليل التكرار تدريجيًا أو تخفيف المنظف والتركيز على الفروة.
وإن كنت تغسل أقل مما تحتاج، ستلاحظ ثقلًا في الشعر، ولمعانًا غير مرغوب عند الجذور، وحكة أو انزعاجًا في الفروة، وربما رائحة، وقد يزداد ظهور القشرة لدى المعرضين لها. والحل هو زيادة التكرار.
والتعديل يكون تدريجيًا لا مفاجئًا، بإضافة أو إنقاص غسلة واحدة أسبوعيًا ومراقبة النتيجة على مدى أسبوعين قبل تعديل آخر.
متى يستحق الأمر تقييمًا
إن كانت هناك حكة مستمرة أو احمرار أو تقشر في الفروة لا يتحسّن بتعديل الغسل، فقد تكون حالة جلدية تحتاج تشخيصًا وعلاجًا محددًا.
وإن كان هناك تساقط ملحوظ يفوق المعتاد لديك ويستمر أكثر من شهرين، فهذه مسألة مستقلة عن الغسل تحتاج تقييمًا.
وإن ظهرت مناطق فارغة أو تغيّر مفاجئ في كثافة الشعر أو ملمسه.
وإن كانت هناك رائحة مستمرة رغم الغسل المنتظم، أو إفرازات أو ألم في الفروة.
وإن كان الشامبو العلاجي الذي وُصف لك لا يعطي نتيجة بعد أربعة إلى ستة أسابيع من الاستخدام الصحيح.
أسئلة شائعة
كم مرة يجب أن أغسل شعري أسبوعيًا؟
لا يوجد رقم صحيح للجميع، فالأمر يعتمد على نشاط غددك الدهنية ونوع شعرك ونشاطك وبيئتك وما تضعه من منتجات. والمعيار الأدق هو حاجة فروتك: اغسل حين تلاحظ ثقلًا أو لمعانًا غير مرغوب عند الجذور أو انزعاجًا في الفروة. وقد يعني ذلك يوميًا لأصحاب الفروة الدهنية، ومرتين أسبوعيًا لأصحاب الشعر المجعد الجاف، وكلاهما صحيح لصاحبه.
هل الغسل اليومي يضر بالشعر؟
الغسل اليومي في حد ذاته ليس ضارًا إن كان بمنظف لطيف وماء فاتر ومع تركيز على الفروة وترطيب للأطراف. وما يضر هو الماء الساخن، والمنظف القوي، وفرك الطول بالشامبو، وإهمال الترطيب. فمن لديه فروة دهنية جدًا قد يحتاج غسلًا يوميًا فعلًا، والامتناع عنه يسبب له انزعاجًا وقد يفاقم مشكلات فروته.
هل تقليل الغسل يجعل شعري أقل دهنية مع الوقت؟
الأدلة على هذه الفكرة ضعيفة، لأن إنتاج الزيت محكوم بعوامل هرمونية ووراثية لا تستجيب لتغيير عادات الغسل. وما يحدث عمليًا هو تراكم الزيت فيبدو الشعر أكثر دهنية، ثم يعتاد الشخص على المظهر مع الوقت. فإن كنت تريد تقليل الغسل لأسباب أخرى فذلك خيارك، لكن لا تتوقع تغيّرًا في معدل إنتاج الزيت نفسه.
لماذا يتساقط شعري بكثرة أثناء الغسل؟
لأن الغسل والتمشيط يزيلان الشعرات التي أنهت دورتها وكانت عالقة في مكانها. ومعنى ذلك أن ما تراه ليس شعرًا يتساقط بسبب الغسل بل شعرًا كان سيسقط على أي حال. ولهذا يلاحظ من يغسل شعره مرتين أسبوعيًا كمية أكبر في كل غسلة ممن يغسله يوميًا، دون فرق في المجموع. لكن إن لاحظت زيادة واضحة عن المعتاد لديك واستمرت شهرين، فهذا يستحق تقييمًا مستقلًا.
هل أضع البلسم على الفروة؟
لا، فالبلسم للطول والأطراف. والفروة تنتج زيوتها الطبيعية، ووضع البلسم عليها يثقل الشعر عند الجذور ويسبب تراكمًا قد يؤدي إلى تهيّج أو انسداد. والأطراف هي أقدم أجزاء شعرك وأكثرها تضررًا وأبعدها عن الزيوت الطبيعية، ولهذا فإنها الأحق بالتركيز.
ما الفرق بين الشامبو العادي والشامبو العلاجي في طريقة الاستخدام؟
الشامبو العادي يُوضع ويُدلَّك ويُشطف مباشرةً. أما الشامبو العلاجي فيحتاج وقت تلامس مع الفروة حتى يعمل مكوّنه الفعّال، ولهذا يُترك عدة دقائق قبل الشطف. وهذا الفرق يفسّر شكوى كثيرين من عدم فعالية الشامبو العلاجي: أنهم يستخدمونه كشامبو عادي فيشطفونه فورًا، فيفقد معظم فائدته.
تعليقات
إرسال تعليق